حسن بن عبد الله السيرافي

358

شرح كتاب سيبويه

وزعم الخليل أن " جرم " أنما تكون جوابا لما قبلها من الكلام . يقول الرجل كان كذا وفعلوا كذا فتقول : لا جرم أنهم سيندمون أو أنه سيكون كذا وكذا . وتقول : أما جهد رأيي فأنّك ذاهب لأنك لم تضطر إلى أن تجعله ظرفا كما اضطررت في الأول وهذا من مواضع " أن " لأنك تقول : " أما في رأيي فأنك ذاهب " . أي : فأنت ذاهب وأن شئت قبلت " فأنّك " وهو ضعيف . لأنك إذا قلت : أما جهد رأيي فإنك عالم لم تضطر إلى أن تجعل الجهد ظرفا للقصة لأن ابتداء " إن " يحسن هاهنا . فإذا قلت : جهد رأيي أنك عالم . لم يجز أن يكون الجهد إلا ظرفا . لأنك لو جعلته مفعولا كان من صلة " أنّ " ولا يجوز تقديمه ومع ذلك أنك لم تجئ بالمبتدأ . فإذا قلت : أما جهد رأيي حسن ابتداء " أن " ونصبت جهد بالفعل لا بالظرف لأنك لم تضطر إلى الظرف وتقول : " أما في الدار فإنك قائم " لا يجوز فيه إلا " إنّ " لأن إنّ تجعل الكلام قصة وحديثا . ولم ترد أن تخبر أن في الدار حديثه ولكنك أردت أن تقول " أما في الدار فأنت قائم " فمن ثم لم يعمل في " أن " شيء وإذا أردت أن تقول أما في الدار فحديثك وخبرك قلت : أما في الدار فأنك منطلق . أي هذه القصة . ويقول الرجل : ما اليوم ؟ فتقول : اليوم أنك مرتحل ، كأنه قال : في اليوم رحيلك . وعلى هذا الحد تقول : أما اليوم فأنّك مرتحل . وأما قولهم : أما بعد فأن اللّه عز وجل قال في كتابه . فإنه بمنزلة قولك : أما اليوم فإنّك . ولا يكون " بعد " أبدا مبنيا عليها . إذا لم تكن مضادة ولا مبنية على شئ . إنما تكون لغوا . وسألته عن : " شد ما أنك ذاهب " وعز ما أنك ذاهب . فقال : هذا بمنزلة : حقا أنك ذاهب كما تقول : أما أنك ذاهب بمنزلته حقا أنك ذاهب . كما كانت " لو " بمنزلة " لولا " ولا يبتدأ بعدها الأسماء سوى " أن " نحو : لو أنك ذاهب ولا يبتدأ بعدها الأسماء . و " لو " بمنزلة " لولا " وأن لم يجز فيها ما يجوز فيما يشبهها . تقول : لو أنه ذاهب لفعلت . وقال عز وجل : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي " 1 " وأن شئت جعلت : شد ما وعز ما كأنك قلت : نعم العمل أنك تقول الحق . وسألته عن

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 100 .